الصالحي الشامي
102
سبل الهدى والرشاد
روى الديلمي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم هذا عمي ، وصنو أبي ، وخير عمومة العرب ، اللهم أسكنه معي في البيت الاعلى " . الحادي عشر : في منزلته في الجنة . روى ابن ماجة والحاكم في الكنى وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله - عز وجل - اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين ، والعباس بيننا ، مؤمن بين خليلين " . وروى ابن عساكر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن له - يعني العباس - في الجنة غرفا كما تكون الغرف ، يطل علي يكلمني وأكلمه " . الثاني عشر : في ملازمة العباس - رضي الله تعالى عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذا بلجام بغلته يوم حنين . [ عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه ، والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي . فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار ، قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أكفها إرادة أن لا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عباس ناديا أصحاب السمرة " . قال عباس : وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة ؟ قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا : يا لبيك يا لبيك . قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث . قال فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا حين حمي الوطيس " ، قال : ثم أخذ حصيات فرمي بهن وجوه الكفار ثم قال : انهزموا ورب محمد ! قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، قال فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحصياته ثم ركب فإذا حدهم كليل وأمرهم مدبر حتى هزمهم الله ] ( 1 ) . الثالث عشر : في استسقاء الصحابة بالعباس - رضي الله تعالى عنه - . روى البخاري أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان إذا قحطوا استقوا
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد ( 4 / 13 .